01‏/01‏/2019

سلسلة .. هكذا ربانا جدي علي الطنطاوي (3)

هكذا ربانا جدي علي الطنطاوي

المراقبة و المتابعة / ح(٣)
كم أب يعاني من مشاجرة الاطفال والمشاحانات التي تحصل بينهم بعدما يبدأون اللعب ؟ 
فيضيع الحق ويبدأون بظلم بعضهم ؟
ذكرت الكاتبة من أهم الادوات التي كان يستعملها جدها في معالجة هذه المشكلة هي 
(المراقبة والمتابعة) !

عندما كنا نلعب في حديقة بيتنا ونلهو كنا  نتفق غالباً ونختلف في بعض الاحيان ونتشاجر وتعلوا الاصوات ويظلم أحدنا الاخر ويعلوا صراخنا ويتطور احياناً الى اشتباك بالايدي فنستنجد بالكبار لينصفونا ولكن، من هو الظالم من هو المظلوم؟ 
كيف سيعيدون الحق الى نصابه؟ 
هكذا ربانا جدي

فكلٌ منا يروي القصة حسبما رأها هو! هذا الامر حير الكبار كثيراً ولكن جدي اقترح اقتراحا بصفته كان قاضياً في الماضي وله خبرة سنين طويلة في هذا المجال ، فبدأ بسؤال امهاتنا عنا ( مع أنه كان يعرف الكثير عنا) عن سلوكنا وطباعنا وكيف نحل مشكلاتنا ومنهج كل واحد منا في التعامل مع اخوته، ثم صار يلقي نظرة علينا كل فترة من شباك غرفته ونحن نلعب ليتأكد من حسن سلوكنا فاذا شاهد سلوكاً سيئا من أحد نبهه في اخر النهار من غير أن يعلم أحد.

فعندما نتشاجر وتعلوا اصواتنا  كان جدي يقف بكل هدوء يراقبنا بدقه من النافذه وينتبه لما نقول او نفعل ولأننا مندمجين في المشاجرة لانراه ولانشعر بوجوده فنظهر أمامه على حقيقتنا ويعلم من المفسد والمصلح ويميز الظالم والمظلوم ، فيتدخل ويبدأ بطرح الاسئلة (وهو يعلم أجابتها) ثم يوقع العقاب على المسيء فقط لكي يتعلم من خطأه..

هذا الاسلوب المراقبة والمتابعه يعطي للطفل ثقة أن هنالك دائماً من يتابعه وعلى أطلاع دائم بما يقوم به فيبدأ بتقويم سلوكه وتحسين تصرفاته تلقائياً ..